ابن أبي مخرمة

37

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

كان من فحول شعراء الإسلام ، وكان بينه وبين الفرزدق مهاجاة ، وهو أشعر من الفرزدق عند أكثرهم . وكان عمر بن عبد العزيز لا يأذن لأحد من الشعراء أن يدخل عليه إلا جريرا ؛ وذلك لسلامة شعره من الهجو والبذاء . وأجمعوا على أنه ليس في متقدمي شعراء الإسلام مثل جرير والفرزدق والأخطل ، كما أن ليس في متأخريهم مثل أبي تمام والبحتري والمتنبي ، وأن أرجح الثلاثة المتقدمين جرير ؛ لأن بيوت الشعر فخر ومدح وهجاء وتشبيب ، وقد فاقهم جرير في الفخر بقوله : [ من الوافر ] إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلهم غضابا وفي المدح ما أنشده لعبد الملك بن مروان : [ من الوافر ] أتصحو أم فؤادك غير صاح * عشية همّ صحبك بالرواح تقول العاذلات علاك شيب * أهذا الشيب يمنعني مراحي تعزّت أمّ حزرة ثم قالت * رأيت الموردين ذوي لقاح ثقي باللّه ليس له شريك * ومن عند الخليفة بالنجاح سأشكر أن رددت إلي ريشي * وأثبتّ القوادم في جناحي ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح قال جرير : وكان عبد الملك متكئا فاستوى جالسا وقال : من مدحنا . . فليمدحنا بمثل ذلك أو ليسكت ، وقال : يا جرير ؛ أترى أم حزرة يرويها مائة ناقة من نعم بني كلب ، فقلت : إن لم يروها . . فلا أرواها اللّه ، فأمر لي بها سود الحدق ، وأمر لي بثمانية رعاء ، وكان بين يديه صحاف من ذهب وبيده قضيب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ؛ والمحلب وأشرت إلى أحد الصحاف ، فنبذها إليّ وقال : خذها لا نفعتك . وفي الهجاء بقوله : [ من الوافر ] فغضّ الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا وفي التشبيب قوله : [ من البسيط ] إن العيون التي في طرفها حور * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق اللّه أركانا قال مسعود بن بشر لابن مناذر : من أشعر الناس ؟ قال : من إذا شبب . . لعب ، وإذا